الشيخ فاضل اللنكراني

182

دراسات في الأصول

فرض تحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة تكون من قبيل : « إن رزقت ولدا فاختنه » كما ذكرنا . ويرد ثانيا على الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الشرط : أنّ الظاهر في نوع القضايا الشرطيّة أن يكون الارتباط بين الشرط والجزاء بنحو العليّة ، ولذا وقع البحث في تداخل الجزاء وعدمه في صورة تعدّد العلّة ، كما في قولنا : « إذا بلت فتوضّأ » ، و « إذا نمت فتوضّأ » . وأمّا الجزاء في الآية الشريفة بحسب الواقع فلا يكون تبيّنا ، فإنّه لا يترتّب على إخبار الفاسق بعنوان الحكم اللزومي بحيث يعدّ تاركه عاصيا ، فلا بدّ من تقدير جزاء يترتّب على الشرط المذكور في الآية ، وما تقتضيه السنخيّة لإخبار الفاسق أن يكون الجزاء هو عدم العمل وترتيب الأثر بإخباره ، فكأنّه قال : إن جاءكم فاسق بنبأ فلا أثر له ، ولا يترتّب عليه شيء ، فيكون مفهوم الآية : إن جاءكم عادل بنبأ فله أثر ويترتّب عليه شيء . ومعلوم أنّ هذا المعنى لا يدلّ على كون خبر العادل تمام الموضوع للحجّية ، بل هو أعمّ من ذلك ومن كونه جزء الموضوع ؛ بأن يفتقر للعمل به إلى أجزاء أخرى تنضمّ إليه ، مع أنّ المدّعى كونه موضوعا مستقلّا للحجّية وأنّ له كمال الأثر ، فالمفهوم بما هو - على تقدير ثبوته - لا يثبت المدّعى . ويرد عليه ثالثا - بعد فرض تحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة وعدم كون الشرط في الآية مسوقة لبيان الموضوع وتسليم أنّ مفهوم الآية هو حجّية خبر العادل - : أنّ اشتمال الآية للتعليل - أعني قوله تعالى : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ - مانع عن تحقّق المفهوم . توضيح ذلك : أنّ علّة عدم اعتبار خبر الفاسق قبل التبيّن فيه هي أنّ العمل